عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

80

اللباب في علوم الكتاب

والجمهور على فتح « 1 » الواو من « وقرا » . وقرأ طلحة « 2 » بن مصرّف بكسرها ، والفرق بين « الوقر » و « الوقر » أنّ المفتوح هو الثّقل في الأذن ، يقال منه : وقرت أذنه بفتح القاف وكسرها ، والمضارع تقر وتوقر ، بحسب الفعلين ك « تعد » و « توجل » وحكى أبو زيد : أذن موقورة ، وهو جار على القياس ، ويكون فيه دليل على أنّ « وقر » الثلاثي يكون متعدّيا ، وسمع « أذن موقورة » والفعل على هذا « أوقرت » رباعيا ك « أكرم » . و « الوقر » - بالكسر - الحمل للحمار والبغل ونحوهما ، كالوسق للبعير . قال تعالى : فَالْحامِلاتِ وِقْراً [ الذاريات : 2 ] فعلى هذا قراءة الجمهور واضحة ، أي : وجعلنا في آذانهم ثقلا ، أي : صمما « 3 » . وأمّا قراءة طلحة ، فكأنه جعل آذانهم وقرت من الصمم كما توقر الدّابّة بالحمل ، والحاصل أنّ المادة تدلّ على الثّقل والرّزانة « 4 » ، ومنه الوقار للتّؤدة والسّكينة ، وقوله تعالى : وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً فيه الفصل بين حرف العطف وما عطفه بالجار مع كون العاطف [ على حرف واحد ] « 5 » وهي مسألة خلاف تقدّم تحقيقها في قوله : أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النساء : 58 ] . والظاهر أن هذه الآية ونظائرها مثل قوله تعالى : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً [ البقرة : 201 ] ليس مما فصل فيه بين العاطف ومعطوفه كما تقدّم . فصل في بيان سبب نزول الآية قال الكلبيّ عن ابن عبّاس « 6 » - رضي اللّه عنهما - : اجتمع أبو سفيان بن حرب ، وأبو جهل بن هشام ، والوليد بن المغيرة ، والنضر بن الحارث ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأميّة وأبيّ ابنا خلف والحرث بن عامر يستمعون القرآن العظيم ، فقالوا للنضر : يا أبا قتيلة : ما يقول محمد ؟ قال : ما أدري ما يقول إلّا أنه يحرّك لسانه وشفتيه ويتكلّم بأساطير الأوّلين مثل ما كنت أحدّثكم عن القرون الماضية ، وكان النّضر كثير الحديث عن القرون وأخبارها ، فقال أبو سفيان : إني لأرى بعض ما يقول حقا . فقال أبو جهل : كلّا ، لا تقرّ بشيء من هذا ، وفي رواية : للموت أهون « 7 » علينا من هذا ، فأنزل اللّه تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ أي : إلى كلامك ، « وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ

--> ( 1 ) الدر المصون 3 / 33 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 14 ، الدر المصون 3 / 33 . ( 3 ) في ب : وقرا ، أي صمما وثقلا . ( 4 ) في ب : الثقل والرواية والرزانة . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 12 / 153 . ( 7 ) في ب : للموت علينا أهون .